لماذا أُصاب بدوار الحركة؟ وهل يمكن أن تساعد إعادة التأهيل الدهليزي؟

هل سبق أن شعرت أنك بخير تمامًا في المنزل، ثم بدأت تشعر بالغثيان أو الدوخة أو التعرّق أو الانزعاج بمجرد أن تركب السيارة أو القارب أو الطائرة؟ قد تكون تعاني

دقيقة قراءة

هل سبق أن شعرت أنك بخير تمامًا في المنزل، ثم بدأت تشعر بالغثيان أو الدوخة أو التعرّق أو الانزعاج بمجرد أن تركب السيارة أو القارب أو الطائرة؟ قد تكون تعاني من دوار الحركة.

دوار الحركة ليس مجرد “معدة ضعيفة”. بل يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالطريقة التي يعالج بها دماغك المعلومات القادمة من عينيك وأذنيك الداخليتين وجسمك.

ما الذي يسبب دوار الحركة؟

يدمج دماغك باستمرار المعلومات القادمة من هذه الأجهزة ليفهم أين أنت وكيف تتحرك.

تلتقط أذناك الداخليتان الحركة والتسارع. وتزوّد عيناك دماغك بمعلومات عمّا تراه حولك، بينما تُخبر عضلاتك ومفاصلك دماغك بوضعية جسمك.

عادةً ما تتوافق هذه الإشارات. وقد يحدث دوار الحركة عندما لا تتوافق.

على سبيل المثال، عندما تقرأ أو تنظر إلى هاتفك في سيارة متحركة، تُخبر عيناك دماغك بأنك ثابت نسبيًا، بينما تلتقط أذناك الداخليتان التسارع والانعطاف والتوقف. وقد يؤدي عدم التطابق الحسي هذا إلى الغثيان والدوخة والتعرّق والصداع والإرهاق.

لكن هناك جزءًا مهمًا آخر من القصة:

دماغك قادر على التعلّم.

دماغك قادر على التكيّف مع الحركة

جهازك العصبي قادر على التكيّف. فمع التعرّض المتكرر والمناسب للحركة أو للمحفّزات البصرية، يمكن لدماغك أن يصبح تدريجيًا أفضل في معالجتها. ويُعرف ذلك باسم التعوّد أو التكيّف، وهو أحد المبادئ المستخدمة في إعادة التأهيل الدهليزي.

بدلًا من تجنّب كل حركة تسبب لك الانزعاج، قد يعرّضك أخصائي العلاج الفيزيائي الدهليزي تدريجيًا لحركات أو بيئات بصرية محددة تثير أعراضك.

الهدف ليس أن تشعر بأكبر قدر ممكن من الدوخة، بل توفير القدر المناسب من التحدي، وبالوتيرة المناسبة، حتى يصبح جهازك العصبي تدريجيًا أقل حساسية للمحفّز.

إذن، هل يمكن أن تساعد إعادة التأهيل الدهليزي؟

إعادة التأهيل الدهليزي ليست تمرينًا واحدًا أو علاجًا واحدًا. يحتاج أخصائي العلاج الفيزيائي أولًا إلى فهم سبب إثارة الحركة لأعراضك.

بحسب نتائج تقييمك، قد يشمل برنامج إعادة التأهيل:

  • تمارين ثبات النظر وتناسق حركة العين والرأس
  • التعرّض التدريجي لحركات الرأس والجسم
  • تمارين التوازن والمشي
  • التعرّض للبيئات المزدحمة بصريًا
  • تمارين الحركة البصرية المتدرّجة بعناية
  • أنشطة وظيفية تحاكي تحديات الحياة اليومية

بالنسبة إلى الأشخاص الذين لديهم حساسية خاصة تجاه المتاجر الكبرى أو الزحام أو المطارات أو التمرير على الشاشة أو غيرها من البيئات البصرية المتحركة، قد تُضاف أحيانًا تمارين بصرية أو تمارين التحفيز البصري الحركي (Optokinetic).

تشير الأبحاث الحديثة إلى أن هذه الأساليب قد تساعد بعض الأشخاص على تخفيف حساسيتهم للحركة وللحركة البصرية، مع أن الأدلة لا تزال في طور التطور، ولا يوجد برنامج واحد يناسب الجميع.

هل يمكن لإعادة التأهيل الدهليزي أن تشفي دوار الحركة؟

ليس بالضرورة.

يتأثر دوار الحركة بعوامل كثيرة، منها نوع الحركة وشدتها، والمدخلات البصرية، والتعرّض السابق، ومدى قابلية كل شخص للإصابة به.

لا تزال الأبحاث التي تدرس العلاج الفيزيائي لدوار الحركة تحديدًا محدودة. ومع ذلك، تشير الأدلة الحديثة إلى أن استراتيجيات التكيّف والتعوّد الدهليزي قد تساعد بعض الأشخاص على تحسين قدرتهم على تحمّل الحركة.

لذلك فإن هدف إعادة التأهيل الدهليزي ليس الوعد “بالشفاء”.

الهدف هو مساعدة الجهاز العصبي على أن يصبح أكثر راحة وكفاءة في معالجة الحركة.

ماذا يمكنك أن تفعل أثناء السفر؟

قد تساعدك بعض الاستراتيجيات البسيطة:

انظر إلى الأمام أو إلى الأفق.
يمكن لمرجع بصري ثابت أن يساعد على تقليل عدم التطابق بين ما تلتقطه عيناك وما تلتقطه أذناك الداخليتان.

قلّل التعارض البصري.
قد تؤدي القراءة أو النظر إلى هاتفك أثناء السفر إلى تفاقم الأعراض لدى بعض الأشخاص.

اختر مكانك بعناية.
يتحمّل بعض الأشخاص المقعد الأمامي في السيارة أفضل من المقعد الخلفي، كما قد يساعد الجلوس في مكان يتيح لك رؤية اتجاه السير.

لا تتجنّب الحركة تمامًا.
يمكن للتعرّض التدريجي أن يساعد جهازك العصبي على التكيّف، لكن الاستمرار رغم الأعراض الشديدة ليس هو الهدف.

متى ينبغي أن تخضع للتقييم؟

إذا كان دوار الحركة متكررًا أو شديدًا على نحو غير معتاد، أو يحدث مع الحركات اليومية أو في البيئات المزدحمة بصريًا، فقد يكون من المفيد البحث في أسبابه.

لدى بعض الأشخاص، قد تظهر حساسية واضحة للحركة إلى جانب حالات مثل الشقيقة الدهليزية (Vestibular Migraine)، والدوخة الوضعية الإدراكية المستمرة (PPPD)، أو اضطرابات دهليزية أخرى.

يمكن للتقييم الدهليزي أن يساعد في تحديد ما قد يسهم في أعراضك، وما إذا كانت إعادة التأهيل الدهليزي مناسبة لك.

الخلاصة

دوار الحركة أكثر من مجرد مشكلة في معدتك. فهو مرتبط ارتباطًا وثيقًا بالطريقة التي يعالج بها دماغك الحركة والمعلومات الحسية.

ولأن دماغك قادر على التكيّف، يمكن أحيانًا تدريب قدرتك على تحمّل الحركة.

المفتاح ليس مجرد أداء المزيد من التمارين، بل تحديد ما يثير أعراضك وتدريب جهازك العصبي تدريجيًا على التعامل معه بفعالية أكبر.

عن الكاتبة

نور سلمان أخصائية علاج فيزيائي أولى في KINETIKA بدبي هيلز، متخصصة في إعادة التأهيل الدهليزي والتوازن. تستقبل المرضى بالعربية والإنجليزية والفرنسية. تعرّف إلى فريقنا.

خطوتك التالية

هل تعاني من دوخة أو حساسية للحركة تتكرر؟ احجز تقييمًا دهليزيًا في KINETIKA، بارك هايتس سكوير 1، دبي هيلز. احجز عبر الإنترنت أو راسلنا عبر واتساب.

خطوتك التالية

هل أنت مستعد للحركة بشكل أفضل؟

احجز استشارة مع أحد أخصائيي العلاج الفيزيائي لدينا وابدأ رحلة تعافيك اليوم.

احجز استشارة

تورم الذراع بعد علاج سرطان الثدي: كيف يساعد التصريف اللمفاوي

الشعور بثقل في الذراع أو ضيق الأكمام والخواتم بعد علاج سرطان الثدي قد يكون من العلامات المبكرة للوذمة اللمفية. في أكتوبر الوردي نشرح لكِ ما هي، ولماذا يهمّ الإبلاغ المبكر، وكيف يساعد التصريف اللمفاوي والعلاج الفيزيائي.

Read More »
Physiotherapist supporting a patient's head and neck during hands-on treatment at KINETIKA Dubai Hills

تيبّس بعد صيف داخل البيوت؟ رعاية الكايروبراكتيك الآن في دبي هيلز

أشهر من المكيّف والمكتب والقيادة قد تترك ظهرك ورقبتك متيبّسين مع بداية موسم الأنشطة الخارجية. تعرّف إلى دور مقوّم العمود الفقري في فريقنا بدبي هيلز، ومتى تختاره، وماذا يحدث في زيارتك الأولى.

Read More »

التحفيز البصري الحركي

التحفيز البصري الحركي (Optokinetic Stimulation) أداة علاجية تستخدم أنماطًا بصرية متحركة (مثل الخطوط أو النقاط) للمساعدة في تقليل حساسية الدماغ للحركة وتخفيف أعراض الدوخة أو التشوش أو الحمل البصري الزائد. وهو مفيد بشكل خاص عندما تثير البيئات البصرية أعراضك أو تفاقمها.

Read More »